NoTre MondE
 
CalendrierGalerieAccueilFAQRechercherS'enregistrerMembresGroupesConnexion
أهلا وسهلا
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا اذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة المنتدى نتمى لك المتعة والفائدة
اعلان
.:: الإعلانات والتبادل الإعلاني ::.

.:: جميع الحقوق محفوظة - الا رسول الله ::.

Partagez | 
 

 تفسير سورة الإسراء

Aller en bas 
AuteurMessage
salma1
Admin
avatar

Féminin عدد الرسائل : 230
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 09/09/2007

MessageSujet: تفسير سورة الإسراء   Dim 25 Nov 2007, 14:15


أقدم لكم إخواني الأعزاء تفسيرة [b]سورة الإسراء كما جاء في موقع islampedia
سورة الإسراء
]بَين يَدَيْ السُّورَة[
* سورة
الإِسراء من السور المكية التي تهتم بشؤون العقيدة، شأنها كشأن سائر السور
المكية من العناية بأصول الدين "الوحدانية، والرسالة، والبعث" ولكنَّ
العنصر البارز في هذه السورة الكريمة هو "شخصية الرسول" صلى الله عليه
وسلم، وما أيده الله به من المعجزات الباهرة، والحجج القاطعة، الدالة على
صدقه عليه الصلاة والسلام.
* تعرضت السورة الكريمة لمعجزة الإِسراء، التي كانت مظهراً من مظاهر
التكريم الإِلهي، لخاتم الأنبياء والمرسلين، وآية باهرة تدل على قدرة الله
جل وعلا في صنع العجائب والغرائب.
* وتحدثت عن بني إسرائيل، وما كتب الله عليهم من التشرد في الأرض مرتين،
بسبب طغيانهم وفسادهم وعصيانهم لأوامر الله {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي
إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ.. }
الآيات.
* وتحدثت عن بعض الآيات الكونية، التي تدل على العظمة والوحدانية، وعن
النظام الدقيق الذي يحكم الليل والنهار، ويسير وفق ناموس ثابت لا يتبدل {
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ
اللَّيْلِ... } الآيات.
* وتعرضت السورة إلى بعض الآداب الاجتماعية، والأخلاق الفاضلة الكريمة،
فحثت عليها، ودعت إلى التحلي بها ليكون هناك المجتمع المثالي الفاضل بدءاً
من قوله تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ.. } الآيات.
* وتحدثت عن ضلالات المشركين حيث نسبوا إلى الله تعالى الصاحبة والولد،
والعجيب في أمرهم أنهم يكرهون البنات، ثم ينسبونها إلى العلي الكبير،
المنزه عن الشبيه والنظير {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً
عَظِيمًا..} الآيات.
* وتحدثت عن البعث والنشور، والمعاد والجزاء، الذي كثر حوله الجدل، وأقامت
الأدلة والبراهين على إمكانه، ثم تحدثت عن القرآن العظيم، معجزة محمد صلى
الله عليه وسلم الخالدة، وذكرت تعنت المشركين في اقتراحاتهم، حيث طلبوا
معجزة أخرى غير القرآن، أن يفجّر لهم الأنهار، ويجعل مكة حدائق وبساتين
{وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لنا مِنَ الأَرْضِ
يَنْبُوعًا..} الآيات.
* ثم ختمت السورة بتنزيه الله عن الشريك والولد، وعن صفات النقص {وَقُلْ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} .

التسِـميـَــــة: سميت السورة الكريمة "سورة الإِسراء" لتلك المعجزة الباهرة معجزة الإِسراء التي خص الله تعالى بها نبيه الكريم.

اللغــــَـــة: {سُبْحَانَ} اسمٌ للتسبيح ومعناه تنزيه الله تعالى عن كل
سوء ونقصٍ وهو خاصٌ به سبحانه {أَسْرَى} الإِسراء: السيرُ ليلاً يقال:
أسرى وسرى لغتان قال الشاعر:

سريتَ من حَرَمٍ ليلاً إلى حَرَمٍ كما سَرَى البدرُ في دَاجٍ من الظُّلَم

{فَجَاسُوا} قال الزجاج: طافوا، والجَوْسُ: الطواف بالليل والتردُّد
والطلب مع الاستقصاء وقال الواحدي: الجوسُ هو التردُّد والطلب
{الْكَرَّةَ} الدَّولة والغَلَبة {تَتْبِيرًا} هلاكاً ودماراً
{فَمَحَوْنَا} طمسنا قال علماء اللغة: المحوُ إذهاب الأثر يقال محوتُه
فانمحى أي ذهب أثره {طَائِرَهُ} عمله المقدَّر عليه سمي الخير والشر
بالطائر لأن العرب كانوا يتفاءلون ويتشاءمون بالطير إذا طار جهة اليمين أو
الشمال {مُتْرَفِيهَا} المُتْرفُ: المتنعِّمُ الذي أبطرته النعمةُ وسَعَة
العيش { يَصْلاهَا} يدخلها ويذوق حرَّها {مَدْحُورًا} مطروداً مبعداً من
رحمة الله.

[size=21]معجزة الإسراء وتنزيل التوراة على موسى عليه السلام

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي
بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ(1)وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي
إِسْرَائِيلَ أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً(2)ذُرِّيَّةَ مَنْ
حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا(3)}.


{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً} أي تنزَّه وتقدَّس عما لا
يليق بجلاله، اللهُ العليُّ الشأن، الذي انتقل بعبده ونبيه محمد صلى الله
عليه وسلم في جزءٍ من الليل.
{مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} أي من مكة
المكرمة إلى بيت المقدس، وسمي بالأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد
الحرام.
قال المفسرون: وإنما قال {لَيْلاً} بلفظ التنكير لتقليل مدة الإِسراء،
وأنه قطع به المسافات الشاسعة البعيدة في جزءٍ من الليل وكانت مسيرة
أربعين ليلة، وذلك أبلغ في القدرة والإِعجاز ولهذا كان بدء السورة بلفظ
{سُبْحَانَ} الدال على كمال القدرة، وبالغ الحكمة، ونهاية تنزهه تعالى عن
صفات المخلوقين، وكان الإِسراء بالروح والجسد، يقظة لا مناماً.
{الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} أي الذي باركنا ما حوله بأنواع البركات
الحسية والمعنوية، بالثمار والأنهار التي خصَّ الله بها بلاد الشام،
وبكونه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة الأطهار.
{لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} أي لنريَ محمداً صلى الله عليه وسلم آياتنا
العجيبة العظيمة، ونطلعه على ملكوت السماوات والأرض، فقد رأى صلوات الله
عليه السماواتِ العُلى والجنةَ والنار، وسدرة المنتهى، والملائكة
والأنبياء وغير ذلك من العجائب والآيات التي تدل على قدرة الله تعالى.
{إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} أي إنه تعالى هو السميع لأقوال محمد،
البصير بأفعالة، فلهذا خصَّه بهذه الكرامات والمعجزات احتفاءً وتكريماً.
{وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ}
أي أعطينا موسى التوراة هدايةً لبني إسرائيل يخرجهم بواسطة ذلك الكتاب من
ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم والإيمان.
{أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً} أي لا تتخذوا لكم رباً تكلون
إليه أموركم سوى الله الذي خلقكم قال المفسرون: لما ذُكر المسجدُ الأقصى
وهو قلب الأرض المقدسة التي أسكنها الله بني إسرائيل جاء الحديث عنهم في
مكانه المناسب من سياق السورة.
{ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} أي يا ذرية ويا أبناء المؤمنين
الذين كانوا مع نوح في السفينة، لقد نجينا آباءكم من الغرق فاشكروا الله
على إنعامه.
{إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} أي إن نوحاً كان كثير الشكر يحمد الله
على كل حال فاقتدوا به، وفي النداء لهم تلطفٌ وتذكير بنعمة الله.

فساد بني إسرائيل وعلوهم

{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي
الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ
عُلُوًّا كَبِيرًا(4)فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا
عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ
الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً(5)ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ
الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ
وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا(6)إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ
لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ
لِيَسُئوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ
أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا(7)عَسَى
رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا
جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا(}


{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ} أي أخبرناهم وأعلمناهم وأوحينا إليهم في التوراة.
{لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ} أي ليحصلنَّ منكم الإِفساد في
أرض فلسطين وما حولها مرتين قال ابن عباس: أول الفساد قتل زكريا والثاني
قتل يحيى عليهما السلام.
{وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} أي تطغون في الأرض المقدسة طغياناً كبيراً بالظلم والعدوان وانتهاك محارم الله.
{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا} أي أُولى المرتين من الإِفساد
{بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا} أي سلَّطنا عليكم من عبيدنا أناساً
جبارين للانتقام منكم {أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} أي أصحاب قوةٍ وبطش في
الحرب شديد قال المفسرون: إن بني إسرائيل لما استحلوا المحارم وسفكوا
الدماء سلَّط الله عليهم بُخْتنَصَّر ملك بابل فقتل منهم سبعين ألفاً حتى
كاد يفنيهم هو وجنوده، وذلك أول الفسادين.
{ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ} أي طافوا وسط البيوت يروحون ويغدون للتفتيش عنكم واستئصالكم بالقتل والسلب والنهب لا يخافون من أحد.
{وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً} أي كان ذلك التسليط والانتقام قضاءً جزماً
حتماً لا يقبل النقض والتبديل {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ
عَلَيْهِمْ} أي ثمَّ لما تبتم وأنبتم أهلكنا أعداءكم ورددنا لكم
الدَّوْلةَ والغلبة عليهم بعد ذلك البلاء الشديد.
{وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} أي أعطيناكم الأموال الكثيرة
والذرية الوفيرة، بعد أن نُهبت أموالكم وسُبيت أولادكم {وَجَعَلْنَاكُمْ
أَكْثَرَ نَفِيرًا} أي جعلناكم أكثر عدداً ورجالاً من عدوكم لتستعيدوا
قوتكم وتبنوا دولتكم {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ} أي إن
أحسنتم يا بني إسرائيل فإحسانكم لأنفسكم ونفعه عائد عليكم لا ينتفع الله
منها بشيء {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} أي وإن أسأتم فعليها لا يتضرر الله
بشيء منها، فهو الغني عن العباد، لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية
{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ} أي فإذا جاء وعد المرة الأخيرة من
إفسادكم بقتل يحيى وانتهاك محارم الله بعثنا عليكم أعداءكم مرة ثانية
{لِيَسئوا وُجُوهَكُمْ} أي بعثناهم ليهينوكم ويجعلوا آثار المساءة والكآبة
باديةً على وجوهكم بالإذلال والقهر {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا
دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي وليدخلوا بيت المقدس فيخربوه كما خربوه أول
مرة {وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} أي وليدمروا ويهلكوا ما
غلبوا عليه تدميراً، فقد سلّط الله عليهم مجوس الفرس فشردوهم في الأرض
وقتلوهم ودمَّروا مملكتهم تدميراً {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} أي
لعل الله يرحمكم ويعفو عنكم إن تبتم وأنبتم، وهذا وعدٌ منه تعالى بكشف
العذاب عنهم إن رجعوا إلى الله و {عَسَى} من الله واجبة {وَإِنْ عُدْتُمْ
عُدْنَا} أي وإن عدتم إلى الإِفساد والإِجرام عدنا إلى العقوبة والانتقام
{وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} أي وجعلنا جهنم محبساً
وسجناً للكافرين، لا يقدرون على الخروج منها أبَدَ الآبدين.

من أهداف القرآن: الهداية للأحسن

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ
أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ
أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا(9)وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(10)وَيَدْعُ الإِنسَانُ
بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً(11)}


ثم بيَّن تعالى مزية التنزيل الكريم الذي فاق بها سائر الكتب السماوية
فقال{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} أي إنَّ هذا
القرآن العظيم يهدي لأقوم الطرق وأوضح السُّبُل، ولما هو أعدل وأصوب
{وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ
لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} أي ويبشر المؤمنين الذين يعملون بمقتضاه بالأجر
العظيم في جنات النعيم {وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ
أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} أي ويبشرهم بأن لأعدائهم الذين لا
يصدقون بالآخرة العقاب الأليم في دار الجحيم، وقد جمعت الآية بين الترغيب
والترهيب {وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ} أي يدعو
بالشر على نفسه كدعائه لها بالخير، ولو استجيب له في الشر كما يستجاب له
في الخير لهلك، قال ابن عباس: هو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما
لا يحبُّ أن يستجاب له: اللهمَّ أهلكه اللهمَّ دمّره ونحوه {وَكَانَ
الإِنسَانُ عَجُولاً} أي ومن طبيعة الإِنسان العجلة، يتعجل بالدعاء على
نفسه ويسارع لكل ما يخطر بباله، دون النظر في عاقبته.


Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://girlsworld.forumotion.com
salma1
Admin
avatar

Féminin عدد الرسائل : 230
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 09/09/2007

MessageSujet: Re: تفسير سورة الإسراء   Dim 25 Nov 2007, 14:17

آيات الله الكونية في هذا الوجود

{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ
فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً
لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ
وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا(12)وَكُلَّ إِنسَانٍ
أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا(13)اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى
بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا(14)مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا
يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا
تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى
نَبْعَثَ رَسُولاً(15)وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا
مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ
فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا(16)وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ
بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا
بَصِيرًا(17)}

ثم أشار تعالى إلى آيات الله الكونية في هذا الوجود، التي كلٌ منها برهانٌ
نيرِّ على وحدانية الله فقال: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
آيَتَيْنِ} أي علامتين عظيمتين على وحدانيتنا وكمال قدرتنا {فَمَحَوْنا
ءايَةَ الليلِ} أي طمسنا الليل فجعلناه مظلماً لتسكنوا فيه {وَجَعَلْنَا
آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} أي جعلنا النهار مضيئاً مشرقاً بالنور ليحصل
به الإِبصار {لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} أي لتطلبوا في النهار
أسباب معيشتكم {وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} أي
ولتعلموا عدد الأيام والشهور والأعوام، بتعاقب الليل والنهار، فالليل
للراحة والسكون، والنهار للكسب والسعي {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ
تَفْصِيلاً} أي وكلَّ أمرٍ من أمور الدنيا والدين، بينَّاه أحسن تبيين،
وليس شيء من أمر هذا الوجود متروكاً للمصادفة والجُزاف، وإنما هو بتقديرٍ
وتدبيرٍ حكيم {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} أي
إن الإِنسان مرهون بعمله مجزي به، وعملُه ملازم له لزوم القلادة للعنُقُ
لا ينفك عنه أبداً {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا
يَلْقَاهُ مَنشُورًا} أي نظهر له في الآخرة كتاب أعماله مفتوحاً، فيه
حسناته وسيئاته فيرى عمله مكشوفاً لا يملك إخفاءه أو تجاهله {اقْرَأْ
كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} أي إقرأ كتاب
عملك كفى أن تكون اليوم شهيداً بما عملت، لا تحتاج إلى شاهد أو حسيب {مَنِ
اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا
يَضِلُّ عَلَيْهَا} أي من اهتدى فثواب اهتدائه له، ومن ضلَّ فعقاب كفره
وضلاله عليها {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أي لا يحمل أحد ذنب
أحد، ولا يجني جانٍ إلا على نفسه {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى
نَبْعَثَ رَسُولاً} أي وما كنا معذبين أحداً من الخلق حتى نبعث لهم الرسل
مذكرين ومنذرين فتقوم عليهم الحجة {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ
قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا} أي وإذا أردنا هلاك
قوم من الأقوام أمرنا المتنعِّمين فيها والقادة والرؤساء بالطاعة على لسان
رسلنا فعصوا أمرنا وخرجوا عن طاعتنا وفسقوا وفجروا {فَحَقَّ عَلَيْهَا
الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} أي فوجب عليهم العذاب بالفسق
والطغيان فأهلكناهم إهلاكاً مُريعاً قال ابن عباس: {أَمَرْنَا
مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا} أي سلَّطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا
فعلوا ذلك أهلكم الله بالعذاب {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ
بَعْدِ نُوحٍ} أي وكثير من الأمم الطاغية المكذبين للرسل أهلكناهم من بعد
نوح، كقوم عاد وثمود وفرعون. قال ابن كثير: والآية إنذار لكفار قريش
والمعنى إنكم أيها المكذبون لستم أكرم على الله منهم وقد كذبتم أشرف الرسل
وأكرم الخلائق فعقوبتكم أولى وأحرى {وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ
عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} أي كفى يا محمد أن يكون ربك رقيباً على
أعمال العباد، يدرك بواطنها وظواهرها ويجازي عليها.

التفريق بين من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا
لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ
يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا(1 وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى
لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ
مَشْكُورًا(19)كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ
وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا(20)انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا
بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ
تَفْضِيلاً(21)} .

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ
لِمَنْ نُرِيدُ} أي من كان يريد بعمله الدنيا فقط ولها يعمل ويسعى ليس له
همٌّ إلا الدنيا، عجلنا له فيها ما نشاء تعجيله من نعيمها، لا كلَّ ما
يريد {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا}
أي ثم جعلنا له في الآخرة جهنم يدخلها مهاناً حقيراً مطروداً من رحمه الله
{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} أي
ومن أراد الدار الآخرة وما فيها من النعيم المقيم، وعمل لها عملها الذي
يليق بها من الطاعات وهو مؤمن صادق الإيمان {فَأُوْلَئِكَ كَانَ
سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} أي فأولئك الجامعون للخصال الحميدة من الإِخلاص،
والعمل الصالح، والإِيمان، كان عملهم مقبولاً عند الله أحسن القبول،
مثاباً عليه {كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ} أي
كل واحدٍ من الفريقين الذين أرادوا الدنيا، والذين أرادوا الآخرة نعطيه من
عطائنا الواسع تفضلاً منا وإحساناً، فنعطي المؤمن والكافر والمطيع والعاصي
{وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} أيْ ما كان عطاؤه تعالى محبوساً
ممنوعاً عن أحد {انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي
أنظر يا محمد كيف فاوتنا بينهم في الأرزاق والأخلاق في هذه الحياة الدنيا
فهذا غني وذاك فقير، وهذا شريف وذاك حقير {وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ
دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} أي ولتفاوتُهم في الدار الآخرة أعظم من
التفاوت في هذا الدار، لأن الآخرة دار القرار وفيها ما لا عينٌ رأت، ولا
أُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
المنَاسَبَة: لما جعل تعالى الإيمان والعملَ الصالح أساساً للفوز بالسعادة
الأبدية، وبيَّن حال المؤمن الذي أراد بعمله الدار الآخرة، ذكر هنا طائفةً
من الأوامر والزواجر التي يقوم عليها بنيان المجتمع الصالح، ثم ذكر تعالى
موقف المشركين المكذبين من هذا القرآن العظيم.
التوحيد وبر الوالدين وعدم التبذير من علامات الإيمان

{ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ
فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولاً(22)وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا
إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ
الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا
تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا(23)وَاخْفِضْ لَهُمَا
جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا
رَبَّيَانِي صَغِيرًا(24)رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ
تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا(25)وَآتِ
ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ
تَبْذِيرًا(26)إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ
وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا(27) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ
عَنْهُمْ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ
قَوْلاً مَيْسُورًا(2وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ
وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا
مَحْسُورًا(29)إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ
وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا(30)}

{لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} أي لا تجعل مع الله شريكاً ولا
تتخذ غيره إلهاً تعبده {فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولاً} أي فتصير
ملوماً عند الله مخذولاً منه لا ناصر لك ولا معين. {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا
تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} أي حكم تعالى وأمر بأن لا تعبدوا إلهاً غيره.
وقال مجاهد: {وَقَضَى} يعني وصَّى بعبادته وتوحيده {وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَانًا} أي وأمر بأن تحسنوا إلى الوالدين إحساناً قال المفسرون: قرن
الله تعالى بعبادته برَّ الوالدين لبيان حقهما العظيم على الولد لأنهما
السبب الظاهر لوجوده وعيشه، ولما كان إحسانهما إلى الولد قد بلغ الغاية
العظيمة وجب أن يكون إحسان الولد إليهما كذلك {إِمَّا يَبْلُغَنَّ
عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا} أي قد أوصيناك بهما
وبخاصة إذا كبرا أو كبر أحدهما، وإنما خصَّ حالة الكِبَر لأنهما حينئذٍ
أحوج إلى البر والقيام بحقوقهما لضعفهما ومعنى {عِنْدَكَ} أي في كنفك
وكفالتك {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} أي لا تقل للوالدين أقل كلمة تظهر
الضجر ككلمة أفٍّ ولا تسمعهما قولاً سيئاً حتى ولو بكلمة التأفف {وَلا
تَنْهَرْهُمَا } أي لا تزجرهما بإغلاظٍ فيما لا يعجبك منهما {وَقُلْ
لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} أي قل لهما قولاً حسناً ليناً طيباً بأدبٍ
ووقار وتعظيم {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} أي
ألنْ جانبك وتواضعْ لهما بتذلّل وخضوع من فرط رحمتك وعطفك عليهما {وَقُلْ
رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} أي ادع لهما بالرحمة وقل
في دعائك يا رب ارحم والديَّ برحمتك الواسعة كما أحسنا إليَّ في تربيتهما
حالة الصغر {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} أي ربكم أيها
الناس أعلم بما في ضمائركم من إرادة البر أو العقوق {إِنْ تَكُونُوا
صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا} أي إن تكونوا قاصدين
للبِرّ والصلاح دون العقوق والفساد فإنه جلَّ وعلا يتجاوز عن سيئاتكم
ويغفر للأوابين وهم الذين كلما أخطأوا عادوا إلى ربهم مستغفرين قال
الرازي: والمقصود من هذه الآية أن الأولى لما دلَّت على وجوب تعظيم
الوالدين ثم إن الولد قد يظهر منه ما يخلُّ بتعظيمهما فإن كانت تلك الهفوة
ليست لأجل العقوق بل ظهرت بمقتضى الجبلَّة البشرية كانت في محل الغفران،
وبمناسبة الإحسان إلى الوالدين يأمر تعالى بالإحسان إلى الأقارب والضعفاء
والمساكين {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} أي أعط كلَّ من له قرابة بك
حقَّه من البر والإحسان {وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} أي وأعط
المسكين المحتاج والغريبَ المنقطع في سفره حقَّه أيضاً {وَلا تُبَذِّرْ
تَبْذِيرًا} أي لا تنفق مالكَ في غير طاعة الله فتكون مبذّراً، والتبذير
الإنفاق في غير حق قال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كلَّه في الحق لم يكن
مبذّراً، ولو أنفق مُدّاً في غير حق كان مبذّراً وقال قتادة: التبذير
النفقة في معصية الله تعالى وفي غير الحق والفساد {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ
كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} هذا تعليل للنهي وهو غاية في الذم
والتقبيح أي إن المبذرين كانوا أمثال الشياطين وأشباههم في الإفساد، لأنهم
ينفقون في الباطل وينفقون في الشر والمعصية فَهُمْ أمثالهم {وَكَانَ
الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} أي مبالغاً في كفران نعمة الله لا يؤدي
حقَّ النعمة كذلك إخوانه المبذرون لا يؤدون حق النعمة، والمطلوب أن ينفقوا
في الطاعات والحقوق غير متجاوزين ولا مبذرين {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ
عَنْهُمْ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ
قَوْلاً مَيْسُورًا} أي إن أعرضتَ عن ذوي القربى والمساكين وابن السبيل
إذا لم تجد ما تعطيهم فقل لهم قولاً سهلاً ليناً وعدْهم وعداً جميلاً )
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ( تمثيلٌ للبخل أي لا
تكنْ بخيلاً منوعاً لا تعطي أحداً شيئاً فمثلك عندئذ كمثل من حبست يده عن
الإنفاق وشدَّت إلى عنقه {وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} تمثيل
للتبذير أي ولا تتوسع في الإنفاق توسعاً مفرطاً بحيث لا يبقى في يدك شيء،
والغرض من الآية لا تكن بخيلاً ولا مسرفاً {فَتَقْعُدَ مَلُومًا
مَحْسُورًا} أي فتصير مذموماً من الخَلْق والخالق، منقطعاً من المال كمن
انقطع في سفره بانقطاع مطيته {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ
يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} أي يوسّع الرزق على من يشاء ويضيِّق على من يشاء، وهو
القابض، الباسط المتصرف في خلقه، بما يشاء حسب الحكمة {إِنَّهُ كَانَ
بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} أي إنه عالم بمصالح العباد، والتفاوتُ في
الأرزاق ليس لأجل البخل بل لأجل رعاية المصالح فهو تعالى يعلم من مصالحهم
ما يخفى عليهم.

Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://girlsworld.forumotion.com
salma1
Admin
avatar

Féminin عدد الرسائل : 230
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 09/09/2007

MessageSujet: Re: تفسير سورة الإسراء   Dim 25 Nov 2007, 14:18

محرمات يجب التنبه لها والابتعاد عنها

{وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ
إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ
خِطْئًا كَبِيرًا(31)وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً
وَسَاءَ سَبِيلاً(32) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ
سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا(33)وَلا
تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى
يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ
مَسْئُولاً(34)وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا
بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ
تَأْوِيلاً(35)وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ
وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً(36)
وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ
تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً(37)كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ
رَبِّكَ مَكْرُوهًا(3ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ
الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي
جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا(39)}


{وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} أي لا تُقدموا على قتل
أولادكم مخافة الفقر ) نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} أي رزقُهم علينا
لا عليكم فنحن نرزقهم ونرزقكم فلا تخافوا الفقر بسببهم {إِنَّ قَتْلَهُمْ
كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} أي قتلُهم ذنبٌ عظيم وجرمٌ خطير قال المفسرون:
كان أهل الجاهلية يئدون البنات مخافة الفقر أو العار فنهاهم الله عن ذلك
وضمن أرزاقهم {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى} أي لا تدنوا من الزنى وهو أبلغ
من "لا تزنوا" لأنه يفيد النهي عن مقدمات الزنى كاللَّمس، والقُبلة،
والنظرة، والغمز وغير ذلك مما يجرُّ إلى الزنى فالنهي عن القرب أبلغ من
النهي عن الفعل {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} إي إن الزنى كان فعلة قبيحة
متناهية في القبح {وَسَاءَ سَبِيلاً} أي ساء طريقاً موصلاً إلى جهنم {وَلا
تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ} أي لا
تقتلوا نفساً حرَّم الله قتلها بغير حقٍ شرعي موجب للقتل كالمرتد، والقاتل
عمداً، والزاني المحصن {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا
لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} أي ومن قُتل ظلماً بغير حقٍ يوجب قتله فقد جعلنا
لوارثه سلطةً على القاتل بالقصاص منه، أو أخذ الدية، أو العفو {فَلا
يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا} أي فلا يتجاوز الحدَّ
المشروع بأن يقتل غير القاتل أو يُمثّل به أو يقتل اثنين بواحد كما كان
أهل الجاهلية يفعلون، فحسبُه أن الله قد نصره على خصمه فليكن عادلاً في
قصاصه {وَلا تَقْرَبُوامَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي
لا تتصرفوا في مال اليتيم إلا بالطريقة التي هي أحسن وهي حفظه واستثماره
{حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} أي حتى يبلغ اليتيم سن الرشد ويحسن التصرف في
ماله {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً} أي وفّوا
بالعهود سواءً كانت مع الله أو مع الناس لأنكم تُسألون عنها يوم القيامة
{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ} أي أتموا الكيل إذا كلتم لغيركم من
غير تطفيفٍ ولا بَخْس {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} أي زنوا
بالميزان العدل السويّ بلا احتيالٍ ولا خديعة {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ
تَأْوِيلاً} أي وفاء الكيل وإقامة الوزن خيرٌ في الدنيا وأحسن مآلاً في
الآخرة {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} أي لا تتَّبعْ ما لا
تعلم ولا يَعْنيك بل تثبَّتْ من كل خبر، قال قتادة: لا تقل رأيتُ ولم تر،
وسمعتُ ولم تسمع، وعلمتُ ولم تعلم، فإن الله تعالى سائلك عن ذلك كله
{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ
مَسْئُولاً} أي إن الإنسان يُسأل يوم القيامة عن حواسه: عن سمعه، وبصره،
وقلبه وعما اكتسبته جوارحه {وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا} أي لا تمش
في الأرض مختالاً مشية المعجب المتكبر {إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} هذا تعليل للنهي عن التكبر والمعنى
أنك أيها الإِنسان ضئيل هزيل لا يليق بك التكبر ؟ كيف تتكبر على الأرض ولن
تجعل فيها خرقاً أو شقاً ؟ وكيف تتطاول وتتعظَّمْ على الجبال ولن تبلغها
طولاً ؟ فأنت أحقر وأضعف من كل واحدٍ من الجماديْن فكيف تتكبر وتتعالى
وتختال وأنت أضعف من الأرض والجبال؟ وفي هذا تهكم وتقريع للمتكبرين {كُلُّ
ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} أي كل ذلك المذكور
الذي نهى الله عنه كان عمله قبيحاً ومحرماً عند الله تعالى {ذَلِكَ مِمَّا
أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} أي ذلك الذي تقدم من الآداب
والقصص والأحكام بعضُ الذي أوحاه إليك ربك يا محمد من المواعظ البليغة،
والحِكَم الفريدة {وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى
فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا} أي لا تشرك مع الله غيره من وثنٍ أو
بشر فتلقى في جهنم ملوماً تلوم نفسك ويلومك اللهُ والخلق مطروداً مبعداً
من كل خير قال الصاوي: ختم به الأحكام كما ابتدأها إشارةً إلى أن التوحيد
مبدأ الأمور ومنتهاها، وهو رأس الأشياء وأساسُها، والأعمالُ بدونه باطلةٌ
لا تفيد شيئاً.
توبيخ للعرب على نسبة الولد والشريك لله تعالى

{أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً
عَظِيمًا(40)وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا
وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا نُفُورًا(41) قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ
كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ
سَبِيلاً(42)سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا
كَبِيرًا(43)تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ
فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا
تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا(44)}


{أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ
إِنَاثًا} خطابٌ على وجه التوبيخ للعرب الذين قالوا إن الملائكة بنات الله
والمعنى أفَخَصَّكُمْ ربكم وأخلصكم بالذكور واختار لنفسه - على زعمكم -
البنات؟ كيف يجعل لكم الأعلى من النسل ويختار لنفسه الأدنى! {إِنَّكُمْ
لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا} أي إنكم لتقولون قولاً عظيماً في شناعته
وبشاعته حيث تنسبون إليه البنات وتجعلون لله ما تكرهون {وَلَقَدْ
صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا} أي ولقد بينّا للناس في
هذا القرآن العظيم الأمثال والمواعظ، والوعد والوعيد، ليذكروا بما فيه من
الحجج النيِّرة والبراهين الساطعة، فينْزجروا عما هم فيه من الشرك والضلال
{وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا نُفُورًا} أي وما يزيدهم هذا البيان والتذكير إلا
تباعداً عن الحق، وغفلةً عن النظر والاعتبار {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ
آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ
سَبِيلاً} أي لو فرضنا أن مع الله آلهة أخرى كما يزعم هؤلاء المشركون إذاً
لطلبوا طريقاً إلى مغالبة ذي العزة والجلال ليسلبوا ملكه كما يفعل ملوك
الدنيا بعضهم ببعض {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا
كَبِيرًا} أي تنزَّه تعالى وتقدَّس عما يقول أولئك الظالمون، وتعالى ربنا
عما نسبوه إليه من الزور والبهتان تعالياً كبيراً، فإن مثل هذه الفِرية
مما يتنزّه عنه مقامه الأسمى قال الشهاب: وذكر العلُوِّ بعد عنوانه بـ
{ذِي الْعَرْشِ} في أعلى مراتب البلاغة لأنّه المناسب للعظمة والجلال
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} أي
تسبح له الكائنات، وتنزهه وتقدسه الأرض والسموات، ومن فيهن من المخلوقات
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} أي وما من شيء في هذا
الوجود إلا ناطق بعظمة الله، شاهد بوحدانيته جلَّ وعلا، السماواتُ تسبّح
الله في زرقتها، والحقولُ في خضرتها، والبساتينُ في نضرتها، والأشجار في
حفيفها، والمياهُ في خريرها، والطيورُ في تغريدها، والشمسُ في شروقها
وغروبها، والسحبُ في إمطارها، والكل شاهد بالوحدانية للّه.
وفي كل شيءٍ له آيةٌ تدلُّ على أنه واحدُ
{وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} أي ولكنْ لا تفهمون تسبيح هذه
الأشياء لأنها ليست بلغاتكم {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} أي إنه
تعالى حليم بالعباد لا يعاجل من عصاه بالعقوبة، غفورٌ لمن تاب وأناب،
ولولا حلم الله وغفرانه لأخذ البشر أخذ عزيزٍ مقتدر.
______
قوله تعالى ‏{ ‏قُلِ اِدعوا اللهَ أَو اِدعوا الرَحمَنَ‏ ........}‏
الآية‏ [110]

قال ابن عباس‏:‏ تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة بمكة فجعل
يقول في سجوده‏:‏ يا رحمن يا رحيم فقال المشركون‏:‏ كان محمد يدعو إلهاً
واحداً فهو الآن يدعو إلهين اثنين الله والرحمن ما نعرف الرحمن إلا رحمن
وقال ميمون بن مهران‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب في أول ما
يوحى إليه‏:‏ باسمك اللهم حتى نزلت هذه الآية ‏{‏إِنَّهُ مِن سُلَيمانَ
وَإِنَّهُ بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ‏}‏ فكتب بسم الله الرحمن الرحيم
فقال مشركو العرب‏:‏ هذا الرحيم نعرفه فما الرحمن فأنزل الله تعالى هذه
الآية‏.‏
وقال الضحاك‏:‏ قال أهل التفسير‏:‏ قيل لرسول الله صلى الله
عليه وسلم‏:‏ إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم
فأنزل الله تعالى هذه الآية‏.‏
(11)
قوله عز وجل ‏{ ‏وَلا تَجهَر بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِت بِها‏ .........}‏
الآية‏ [110]‏
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال‏:‏ حدثنا محمد
بن إسحاق الثقفي قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن مطيع وأحمد بن منيع قالا‏:‏
حدثنا هشيم قال‏:‏ حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله
تعالى ‏{‏وَلا تَجهَر بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِت بِها‏}‏ قال‏:‏ نزلت ورسول
الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة وكانوا إذا سمعوا القرآن سبوا القرآن
ومن أنزله ومن جاء به فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ‏{‏وَلا
تَجهَر بِصَلاتِكَ‏}‏ أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ‏{‏وَلا
تُخافِت بِها‏}‏ عن أصحابك فلا يسمعون ‏{‏وَاِبتَغِ بَينَ ذَلِكَ
سَبيلاً‏}‏‏.‏
رواه البخاري عن مسدد‏.‏
ورواه مسلم عن عمرو الناقد كلاهما عن هشيم‏.‏
وقالت عائشة رضي الله عنها‏:‏ نزلت هذه الآية في التشهد كان الأعرابي يجهر
فيقول‏:‏ التحيات لله والصلوات الطيبات يرفع بها صوته فنزلت هذه الآية‏.‏
وقال عبد الله بن شداد‏:‏ كان أعراب بني تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه
وسلم من صلاته قالوا‏:‏ اللهم ارزقنا مالاً وولداً ويجهرون فأنزل الله
تعالى هذه الآية‏.‏
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر قال‏:‏
أخبرنا أبو علي الفقيه قال‏:‏ أخبرنا علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي
قال‏:‏ حدثنا أبو عبد الله محمد بن حرب قال‏:‏ حدثنا مروان يحيى بن أبي
زكريا الغساني عن هشام بن عروة عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى
‏{‏وَلا تَجهَر بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِت بِها‏}‏ قالت‏:‏ إنها نزلت في
الدعاء‏.‏
الإمام أبى الحسن على بن أحمد الواحدى النيسابورى ( المتوفى468ه - 1076م ) == من كتابه " أسباب النزول "

[/size]


Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://girlsworld.forumotion.com
 
تفسير سورة الإسراء
Revenir en haut 
Page 1 sur 1

Permission de ce forum:Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum
girlsworld :: .•:*¨`*:•.][منتدى الاسلامي][.•:*¨`*:• :: مواضيع اسلامية عامة-
Sauter vers: